شمس الدين الشهرزوري

449

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

المنتجة كقولك : « الإنسان حيوان والحيوان جنس » ، لينتج أنّ « الإنسان جنس » . ووجه الغلط فيه ، كون الكبرى غير كلية ولو كانت كلية لكذبت ؛ فإنّه ليس كل ما يقال له حيوان يصدق عليه الجنسية ، لأنّ الجنسية لا تصدق إلّا على الحيوانية المقيّدة بقيد العموم وهي الصورة الذهنية . وقد ينضم إلى إحدى المقدمتين أمر يقتضي اختلال صورة القياس : أمّا في الأصغر ، كقولك : « الإنسان وحده ضحاك وكل ضحاك حيوان » ، لينتج : « الإنسان وحده حيوان » . ووجه الغلط كون الصغرى مركبة من موجبة وسالبة ، بسبب انضمام الوحدة إلى الإنسان ؛ فالموجبة : « كل إنسان ضحّاك » والسالبة : « لا شيء من غير الإنسان بضحاك » ، فإن ضممنا الموجبة إلى الكبرى هكذا : « كل إنسان ضحاك وكل ضحاك حيوان » ، أنتج النتيجة الصادقة وهو « كل إنسان حيوان » ؛ وإن ضممنا السالبة إلى الكبرى لم ينتج القياس شيئا ، لأنّ الصغرى يجب أن تكون في الأوّل موجبة . وقد يقع الغلط بسبب أخذ موضوع النتيجة لا على ما وضع في الصغرى ، كقولك : « الفلك المحدّد للجهات جسم لا جهة فوقه ، وكل جسم لا جهة فوقه غير منخرق « 1 » » ، لينتج أنّ « كل فلك لا ينخرق » « 2 » ، ولم يكن الموضوع في الصغرى « كل فلك » ، فإنّه لا يصح نسبة الأوسط إلى ذلك . وقد يقع هذا الاختلاف في الأكبر ، كقولك : « أرسطو كامل النظر في العلوم البرهانية وكل ما هو كذا حكيم ، فأرسطو هو الحكيم » ، فقد يزيد في أكبر النتيجة ما يقتضي الحصر ، ولم يكن في المقدمة ذلك . ويقرب من هذا أن يكون المطلوب مغايرا للنتيجة ، كمن أقام البرهان على امتناع وجود إليهن ، وكان دعواه استحالة وجود قديمين ، ولم يبيّن أنّ الإلهية لازمة للقديمين ؛ وعند رعاية الأجزاء لا يقع هذا الغلط .

--> ( 1 ) . ت : منحرف . ( 2 ) . ت : لا ينحرف .